حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
79
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الأول : ما يكون نافعا وضروريا معا وذلك في الدنيا التنفس ، فإنه لو انقطع لحظة واحدة مات ، وفي الآخرة معرفة اللّه فإنها إذا زالت عن القلب لحظة واحدة مات القلب واستوجب عذاب الأبد . الثاني : أن يكون نافعا لا ضروريا كالمال في الدنيا وكسائر العلوم والمعارف في الآخرة . الثالث : أن يكون ضروريا لا نافعا كالآفات والعلل ولا نظير لهذا القسم في الآخرة الرابع : أن لا يكون نافعا ولا ضروريا كالفقر في الدنيا والعذاب في الآخرة . وبالجملة فكل نعمة أو نقمة دنيوية أو أخروية فإنما تصل إلى العبد أو تندفع عنه برحمة اللّه تعالى وفضله من غير شائبة غرض ولا ضميمة علة ، لأنه الجواد المطلق والغني الذي لا يفتقر ، فينبغي أن لا يرجى إلا رحمته ولا يخشى إلا عقابه . ( الرابع عشر في نكت شريفة ) . الأولى : كل العلوم تندرج في الكتب الأربعة ، وعلومها في القرآن ، وعلوم القرآن في الفاتحة ، وعلوم الفاتحة في « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وعلومها في الباء ، من بسم اللّه ، وذلك أن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب ، وهذه الباء للإلصاق ، فهو يوصل العبد إلى الرب وهو نهاية المطلب وأقصى الأمد . وقيل : إنما وقع ابتداء كتاب اللّه تعالى بالباء دون الألف ، لأن الألف تطاول وترفع والباء انكسر وتساقط ومن تواضع للّه رفعه اللّه . الثانية : مرض موسى عليه السلام واشتد وجع بطنه ، فشكا إلى اللّه فدله على عشب في المفازة فأكله فعوفي بإذن اللّه ، ثم عاوده ذلك المرض في وقت آخر فأكل ذلك العشب فازداد مرضه ، فقال : يا رب أكلته أوّلا فاشتفيت به وأكلته ثانيا فضرني . فقال : لأنك في المرة الأولى ذهبت مني إلى الكلأ فحصل فيه الشفاء . وفي الثانية : ذهبت منك إلى الكلأ فازداد المرض . أما علمت أن الدنيا كلها سم وترياقها اسمي . الثالثة : باتت رابعة ليلة في التهجد والصلاة ، فلما انفجر الصبح نامت فدخل السارق دارها وأخذ ثيابها ، وقصد الباب فلم يهتد إلى الباب فوضعها فوجد الباب ، وفعل ذلك ثلاث مرات فنودي من زاوية البيت : ضع القماش واخرج فإن نام الحبيب فالسلطان يقظان . الرابعة : كان بعض العارفين يرعى غنما فحضر في غنمه الذئب ولا يضر أغنامه ، فمر عليه رجل وناداه متى اصطلح الغنم والذئب ؟ قال الراعي : من حين اصطلح الراعي مع اللّه . الخامسة : روي أن فرعون قبل أن ادعى الإلهية قصد أو أمر أن يكتب باسم اللّه على بابه الخارج ، فلما ادعى الإلهية وأرسل اللّه إليه موسى ودعا فلم ير به أثر الرشد قال : إلهي كم أدعوه ولا أرى به خيرا ، فقال تعالى : يا موسى لعلك تريد إهلاكه ، أنت تنظر إلى كفره